السيد علي الطباطبائي
107
رياض المسائل
الأسترآبادي رحمه الله ( 1 ) . ولكن مراجعة كلمات المحدث الأسترآبادي نفسه يعيد إلى نفوسنا الثقة بأنه ممن لا يرتضي الاعتماد على غير الحديث حيث يقول ، كما ينقله المحقق الخراساني أيضا : وإذا عرفت ما مهدناه من الدقيقة الشريفة فنقول : إن تمسكنا بكلامهم عليهم السلام فقد عصمنا من الخطأ وإن تمسكنا بغيره لم نعصم عنه ، ومن المعلوم أن العصمة من الخطأ أمر مطلوب مرغوب فيه ( 2 ) . وهذا الكلام يتنافى وما يريد المحقق الخراساني رحمه الله أن يستخلصه من كلمات الأخباريين . ومهما يكن من أمر فلا شك أن كلمات بعض الأخباريين يمكن أن يحمل على الخلاف الصغروي من منع حصول القطع بالحكم الشرعي عن غير الكتاب والسنة . . . ولكن الظاهر مما ينسب إلى كثير منهم كالمحدث الأسترآبادي والسيد نعمة الله الجزائري والمحدث البحراني ( 3 ) هو القول بعدم حجية القطع الحاصل عن غير الكتاب والسنة بعد حصوله ( 4 ) . ولكن الذي يستطيع الباحث أن يستخلصه من كلمات الأخباريين ويطمئن إلى نسبته إليه دون أن يضر بذلك اختلاف كلماتهم هو القول بلزوم توسط الأوصياء سلام الله عليهم في التبليغ ، فكل حكم لم يكن فيه وساطتهم فهو لا يكون واصلا إلى مرتبة الفعلية والباعثية ، وأن كل ذلك الحكم واصلا إلى المكلف بطريق آخر ( 5 ) فلا يمكن الاعتماد بناء على هذه الدعوى على العقل في الحكم والاجتهاد . ( وخامسا ) نفي الاحتجاج بالكتاب العزيز وقد وقف الأخباريون عن
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ص 32 و 33 . ( 2 ) الفوائد المدنية للأسترآبادي . ( 3 ) حاشية المشكيني على الكفاية : ج 2 ص 32 طبع إيران . ( 4 ) راجع دراسات الأستاذ المحقق الخوئي : ج 3 ص 46 طبع النجف . ( 5 ) أجود التقريرات للعلامة المحقق الخوئي : ج 2 ص 40 طبع صيدا .